محمد بن جرير الطبري
84
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
السلم إلى المؤمنين تعوّذًا منهم ، ولم يعاتبهم على قتلهم إياه مشركًا فيقال : " كما كان كافرًا كنتم كفارًا " ، بل لا وجه لذلك ، لأن الله جل ثناؤه لم يعاتب أحدًا من خلقه على قتل محارِبٍ لله ولرسوله من أهل الشرك ، بعد إذنه له بقتلِه . واختلف أيضًا أهل التأويل في تأويل قوله : " فمنّ الله عليكم " . فقال بعضهم : معنى ذلك : فمنّ الله عليكم بإظهار دينه وإعزاز أهله ، حتى أظهروا الإسلام بعد ما كانوا يكتتمون به من أهل الشرك . ( 1 ) * ذكر من قال ذلك : 10231 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثني أبي ، عن سفيان ، عن حبيب بن أبي عمرة ، عن سعيد بن جبير : " فمن الله عليكم " ، فأظهر الإسلام . * * * وقال آخرون : معنى ذلك : فمن الله عليكم = أيها القاتلون الذي ألقى إليكم السلم ( 2 ) طلبَ عرض الحياة الدنيا = بالتوبة من قتلكم إياه . * ذكر من قال ذلك : 10232 - حدثنا محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : " فمن الله عليكم " ، يقول : تاب الله عليكم . * * * قال أبو جعفر : وأولى التأويلين في ذلك بالصواب ، التأويل الذي ذكرته عن سعيد بن جبير ، لما ذكرنا من الدِّلالة على أن معنى قوله : " كذلك كنتم من قبل " ، ما وصفنا قبل . فالواجب أن يكون عَقِيب ذلك : " فمن الله عليكم " ،
--> ( 1 ) في المطبوعة : " بعد ما كانوا يكتمونه " ، والجيد ما في المخطوطة . " يكتتمون به " ، يستخفون به . ( 2 ) في المخطوطة : " أيها القاتلو الذي ألقي إليكم السلم " ، وهو لا بأس به .